حين جاء النبي صلى الله عليه وسلم العارف بذكائه دورنا.. الفاهم بقلبه إرادتنا.. بهذا الدين وواجه بدعوته الناس.. اختارنا.. فوصلنا أكبر رسالة في العالم والدنيا.. جاهدنا من اجل الان.. بخلاف الكبار الذين.. يقفون أمام أي تغيير.. المتمسكين بالقديم وان كان هذا القديم شرا.. فنحن من كنا حول رسول الله.. نحن من دعونا إليه.. ودافعنا عنه.
رفق رسول الله (ص) بنا.. وأثني علينا.. وقام بخلق الثقة في نفوسنا..عندما أعطانا مسئولية نشر الإسلام.. أعظم اختيار وأحسن رؤية.. لم يحتقرنا.. ولم يحرمنا.. ولم يضيع حقوقنا.. وأي مسئولية أعظم من قيادة جيش المسلمين!؟
ففي اخر حياة النبي (ص)، جهز النبي (ص) جيشا ينشر الإسلام في بلاد الروم.. وخوّل إمارة الجيش.. لأسامة بن زيد.. ابن الثامنة عشر عاما.. و بالجيش كان كل الكبار.. الذين أطاعوه.. كان به.. أبو بكر الصديق.. رضي الله عنه.. وعمر بن الخطاب.. رضي الله عنه.. وهم أولي بالقيادة بالنظر إلي كل الجوانب.. لكن علم النبي عظيم.. وأسامة قائد كل الزعماء الكبار.
انه درس يحتاج إلي فهم وإدراك واعتماد.. درس يفهمه أبو بكر.. رضي الله عنه..فلم يحول الجيش لحروب الردة التي هددت الإسلام.. ولم يغير أسامه بعد موت النبي.
وهذا .. مصعب بن عمير.. في ريعان شبابه.. استطاع أن يقنع الكثير من الناس في المدينة المنورة.. بالإسلام.. وقد عمل بكل جد وإخلاص من أجل.. أن النبي (ص) قد اختاره أول مبلغ.. لنشر الإسلام في المدينة المنورة.
وهذا.. عتاب بن أسيد..قائد مكة.. في غياب النبي (ص).. وأول أمير يصلى بمكة بعد الفتح جماعة.
وهذا على بن أبي طالب.. رضي الله عنه.. ينام ليلة الهجرة مكان رسول الله (ص) .. متحديا جبابرة الكفر..وقد خرج الرسول.. وانه يعلم أن أحد هؤلاء فحسب.. باستطاعته أن يقتله بضربة واحدة بيده.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع المؤمنين في أول الاسلام.. في دار الأرقم.. يربيهم ويعلمهم.. وقد حمل الأرقم بن أبي الأرقم.. السر العظيم للإسلام.. حتى خرجت من تلك الدار دعوة الإسلام.. وكبار الأعلام.. وأصحاب النور.. وكان الأرقم حينها.. ابن الحادية عشر عاما.
لقد استطاع رسول الله (ص) أن يخلق جيلاً مؤمناً ملتزماً.. لم يهمشنا.. ولم يضطدهنا.. ولم يهدر في لا شئ طاقاتنا.. ولم يسخر من مواهبنا.. فهو.. خير القدوة والأسوة.. كما قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً).. فان لنا أحسن وأروع مثال.. في الإسلام.
لكن دعاه اليوم والقادة والعلماء.. لا يهمهم الشباب في شئ.. فهم منافقون.. بل إنهم.. يقدمون لنا علما فاسدا.. ودينا محرفا.. وقيما ليست من الإسلام في شئ.. وسلوكا مخططا بأذرعهم.. يأمرون به.. بدون حق.. وليس منهم من أحد.. نحبه مثال رسول الله.. وتدفعنا روحنا أن نقتل من يؤذيه.. كما من قبل.. قتلنا أبو جهل.. وعدنا إلي رسول الله في سباق.. من منا قتله!؟.. إذا يخاف منه المسلمون.. لم نرضي علي أنفسنا الحياة ومن الناس من تحرك بسوء للنبي (ص).
إنهم الان يمنعونا أن نتحرك.. لأمتنا أو لديننا حتى من أجل النبي.. (ص).. ويعلموننا.. كيف نخاف من كل حقير.. قوتنا ضاعت مع نصائحهم بالحذر علي أنفسنا من الضرر من أجهزة الأمن.. فالأمر أكبر من طلب ورفض.. ومن أننا ضد قانون الكبار الغبي في كل مكان.. هؤلاء الكبار لا يهمهم مجتمعهم في شئ.. ولا أمتهم.. ولا أرضهم ولا دينهم.. إنهم يعيشون وأهدافهم.. زوجة وبيت ومال وولد.. ويريدوننا أن نقلدهم.. لكننا لن نتبعهم في شئ.
درس يفهمه عمر.. فعندما كان يمر الخليفة.. بأحد شوارع المدينة.. ورأي صبيانا يلعبون.. فهربوا من طريقه ماعدا.. غلاما.. اقترب منه الخليفة وقال له.. لماذا لم تهرب مثل الغلمان!؟.. فرد عليه.. لم أفعل ذنبا حتى أخاف وأهرب.. وليست الطريق ضيقة فأوسعها لك..فلم يضربه.. ولم ينعته بسوء الأدب.. بل أعجبه رد هذا الغلام.. وفرح بأن يكون في صبيان المسلمين مثله. هذا الغلام.. هو عبد الله بن الزبير.. رضي الله عنه.
وفي عهده.. كانت امرأة عجوز.. تبيع اللبن.. وكانت تأمر ابنتها أن تخلطه بالماء.. فيزيد.. وتربح أكثر.. فقالت البنت لأمها: إن أمير المؤمنين قد نهى أن يخلط اللبن بالماء.. فردت عليها الأم.. أين عمر!؟ إنه لا يرانا.. قالت لها البنت.. وهل نطيعه أمام الناس.. ونعصيه سرا.. وإذا كان عمر لا يرانا.. فرب عمر يرانا.. وأعجب القول عمر.. رضي الله عنه.. حين كان يمشي ليلا.. يطمأن علي حال الناس.. وقد سمعهما.. فلم يسبها.. ولم يقل لها.. أنه لا يعاتب صغير.. الكبار.. ولا ينصحهم.. ولا يخالفهم.
وعندما رجع عمر بيته.. نصح ابنه عاصم أن يتزوج هذه البنت.. فأطاعه فتزوجها.. وأنجبت له ليلي.. أم عمر بن عبد العزيز.. خامس الخلفاء الراشدين.
الان.. نسألهم علي أي شئ.. لماذا!؟.. فيردون بكل كِبر.. لأننا الكِبار! نحن هنا لنعبر عن أنفسنا.. نُعبر عن جيل سأم من احتقار الكِبار له ، ابتداء من أبويه فى المنزل حتى رئيس دولته.. من الفجوة الجيلية البشعة حتى الفجوة الطبقية الحادة.. جيل كامل يتعرض للتهميش والاضطهاد والاحتقار على مرأى ومسمع من البشرية.. نحن هنا لنقول أننا متساوون فى الحقوق جميعها ومتساوون فى الواجبات كلها.
انهم يبطلون مشاعرنا.. وقلوبنا.. وأحلامنا.. ويبطلون عقولنا.. وارائنا.. واجتهادنا.. فهم المبطلون.. يبطلون كل شئ.. أين هم من لقمان!؟ إنهم ليسوا من الحكمة في شئ.
ان كان لا يعجبكم قولي.. فردوا علي النبي.. صلي الله عليه وسلم.. وعلي أبو بكر..وعمر.. ردوا علي الإسلام.. ردوا علي الله.. ان كان لك قول بعد قول النبي فارفع صوتك.. لكن اعلم أن الله تعالي قد قال.. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5).. صدق الله العظيم
--
بلا أمل
كتبها بلا أمل في 10:38 مساءً ::
الأخ أمل (بدون بلا)
مجددا أتواصل معكم بعد أول تواصل منذ فترة ، ولكم هي دقيقة هذه اللفتة التي أهم ما فيها أنها نادرا ما تطرح بل ربما لا يؤبه لها تقريبا برغم ما فيها من أهمية في منتهى الخطورة لا أبالغ عندما أقول إن قصور المؤهلات والوعي والأسلوب التربوي عند الكبار إن لم يكن انعدامه هو السبب في الكارثة الأخلاقية والسياسية و...التي نحن عليها ، فعجيب أن لا يتم الأهتمام بها وتحليلها ووضع الحلول لها ، وها أنت تحاول فجزاك الله خيرا.
مع وافر احترامي
ملاحظة: أتشرف مجددا لدعوتك لإثراء مقالي الأخير"العصاة..بين التعامل النمطي...وسمو التعامل الرباني الحكيم" راجيا إجابة الدعوة
الأخ محمد
أحببت فقط أن أوضح أني دعوتك باسم أمل وليس محمد في تعليقي السابق تحببا إلا أني رأيت التوضيح فيما بعد للاحتياط
مع وافر احترامي
الاسم: بلا أمل
