بدأ الكبار في المجتمع العادي حياتهم يعرفون فشلهم وفقرهم وغياب فرحتهم طول العمر.. ثم قاموا برفض أحلامهم عندما جاءت بعدهم.. وحلم بها أبناؤهم.
اننا لا نستغني عن أجدادنا وأبائنا.. لأننا أجبرنا علي ممارسة الحب نحوهم.. وأصبحنا بالفعل نحبهم.. ولا نستطيع تركهم أو تبديلهم.. ولم نختارهم.. ولو نشاركهم في شئ.. ولكنهم أوقات يشبهون الكبار الحاكمين في رفضهم وحكمهم وإصرارهم علي ضرر المحكومين.
عندما تتكلم مع الكبار فإنهم لا يسمعوك.. ربما يظهروا لا يفهموك.. فلا تفكر معهم ولا توافقهم.. واتركهم بخيبة عدم امتلاكهم لك ولأسباب الحياة الاخري.. باستثناء طعامهم.. اتركهم كأنك تسمعهم إن بدلوا كلامك وقالوا أن كلامهم صحيح.. وأقسم أنهم يفهمون كلامك لكنهم خائبون.
كل يتفاخر أمام الاخر بأنه يوفر لابنه كل شئ.. وينتهي الفخر بعودة كل منهم إلي بيته.. أو يتفاخرون بضعفهم وذلهم.. فيلعنون الأبناء ويلعنون همهم.. ويؤازرون بعضهم في حزنهم.
كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.. وطلبك ليس عيبا.. وهم من قالوا عن شئ عيب.. فأنقذهم من الكثير.. وطلبك ليس حراما.. وطلبك تحتاجه.. وطلبك إن تحكيه فكلامك مفهوم.. لكنه في أول عرض عند الكبار يحولوه للا شئ.. استهتار بالمشاعر والأفكار.. يعود طلبك لا شئ.. فلم تعد تمتلك طلبا.
عندما يعجز الكبار عن الوفاء لك بشيء ولو لا تطلبه.. وأداه البعض الناجح لأبنائهم.. زعموا أنك لا تحتاج إليه الان كأنهم سيؤدونه لك بعد ذلك.. أو يزعمون أنك الان كذا.. فأمامك شيئ واحد فقط.. هو ما يكون.. فان كنت طالبا.. قالوا لك أمامك أن تذاكر فقط.. ولا تفكر في شئ غير ذلك! وربما سمعت منهم قولا جميلا عيبه فقط أنه مؤلم.. أنك من ستجتهد وتحصل عليه لتشعر بحلاوته.. انه أفضل قول لبعض الاباء وانه خير من أن يكذبوا.. ويحولوا أسباب رفضهم لحياتنا لحجة غير مقنعة.. وخير من أن يحقروا من طلبك.
فلو أنك تطلب شيئا من الكبار وادعوا عدم أهميته بكذب أو بخطأ.. اعرف أنهم اما لا يمتلكون الرغبة.. أو لا يمتلكون الأموال التي تكفي طلبك.. ومن أصعب المشكلات عندما تكون هناك.. صعوبة في سماع رأي الاخر.. ووضوح عدم التفاهم.. والاختلاف في كل الأمور وغياب التواصل والفرض والإصرار.. ودائما عدم احترام الكفاءات أو الخصوصيات وعدم تشجيع المبادرات أو الإبداع أيضا.
يرسم الكبار حياتنا كما يريدوها هم.. لكننا لا نعمل من أجل تحقيق أحلام وأماني الكبار.. وامتلاكهم لنا ليس مبررا ليرسموا لنا مستقبلا يعجبهم هم.
أما في الحالة الثانية.. إن لم يمتلك الكبار أموالا.. فأفضل أن يسكتوا عن ادعاءاتهم الباطلة.. ويعلنون الصدق في رفضهم وسبب ذلك وهو خيبتهم.. وان تكلموا عنها لا تكن خيبه.. وبرغم رفضهم.. فإنها تكون دعوة منهم لنحترمهم.. وهذه الطريقة أفضل بكثير من.. كذب أو تبرير خاطئ أو ادعاء سخيف.. ربما جعلنا كرهنا كلامكم.
تعالوا فنحاسبكم علي عمركم الذي فات.. قبل أن تكونوا كبارا.. فتقبلوا أن تجيبوا علي تساؤل لنا.. فإنكم تعتقدون أنكم وأنتم كبار.. ليس من حق أحد أن يسألكم عن شئ.
لو يعرف الكبار قبل بداية حياتهم أنهم سيواجهون قصورا دائما في فرحتهم.. لماذا كانوا حمقي.. لم يعملوا بجدية.. أو كانوا لا يبدأون قصتهم.. التي ضاعت مع قصص كل المجتمع الضعيف الفقير.. إنهم لا يعرفون مسئولية.. ولا يحملون لأنفسهم احتراما ولا للمجتمع.. الحكاية أكبر من طلب ورفض.. ومن أننا ضد قانون الكبار الغبي في كل مكان.. هؤلاء الكبار لا يهمهم مجتمعهم في شئ.. ولا أمتهم.. ولا أرضهم ولا دينهم.. إنهم يعيشون وأهدافهم.. زوجة وبيت ومال وولد.. ويريدوننا أن نقلدهم.
والمجتمع هو من علمهم ذلك.. وهم تعلموه فلم يغيروا شيئا فيه.. لم يفكر واحد فيهم في أن يغير حياته أو تفكيره أو مستواه أو مكانه أو حتى من يعرف.. التلميذ تفوق على معلمه.. يزيدون المشاكل.. ويريدون رفض أحلامهم.. ادعاءا بسوء حظهم وحتى لا يتعبوا أو يقومون بقليل من الجهد.. لكنهم الان أصبحوا كبارا.. وليس علي الكبار خطأ.. كما ليس علي المريض حرج.. فعندما يحلم الأبناء.. يرفض الاباء حلمهم ويقولون لهم أنه مستحيل.. فيتعلم الابناء ذلك.. وقليل من لا يقبل علم سافل.
إن الكبار يستمتعون بتكرار وقوفهم أمام المشاكل.. وتعجبهم عبارات.. الغلبة علي شئ والضعف.. التي كانت تتكرر أمامهم.. وكانوا دائما يسمعوها.. من الكبار.. فربما أعجبهم دور ابائهم.. وفضلوا أن يكرروه بفنهم وطريقتهم.. وخافوا عمل أي جهد زائد.. كافي أن يتجاوز مشكلة واحدة.. تتكرر الان كل ساعة في حياتهم.. وملخص حياة الكبار أنهم قد جمعوا أموالا اشتروا بها نساء.. وعاشوا علي حالهم قبل شرائهم.. حتى بعد فترة قليلة.. تركوا ما اشتروه.. وراحوا للمقهى.
بعد أنهم لم يحققوا لأنفسهم نجاحك الذي تحلم به.. ونمط حياتك.. لا يتركوك تحلم بها.. كي لا تنزعج بالعمل والأمل.. المعاني التي يكرهوها.. ويخلعوها عنا.. لأنهم لا يستطيعوا أن يحققوها لنا.. يسخرون من حياتنا وطلباتنا وأحلامنا وهي نفسها.. حياتهم وطلباتهم وأحلامهم.. لكنهم لم يحققوها.
عندما تحكي لهم أحلامك.. يعرفون أنهم مسئولون عن فرحتك.. فإنك تجعلهم يا صديقي.. يتذكرون أنهم فاشلون في عمرهم الماضي ورعاه خائبون في حياتهم الان.. انك تسبب لهم ألما.. عندما يعرفون مرة أخري ما يفهموه جيدا ويسمعون ما يعرفوه ويفهمون كل الذي فكروا فيه وحلموا به.. وانه كان سبب بكائهم الأخير.. لكن أصبحوا كبارا.. تغيب دموعهم مع أحلامهم التي ضاعت.. فهم لا يبكون!
وأحسن شيء في الحالتين.. أن تهمل رفضهم كأنك تسمعهم لأول كلامهم.. ولا تكرر طلبك أو كلامك.. ولو قدموا لك نصحا كاذبا اسمعه كأنك تقبله.. ارحمهم واطلب الرحمة من ربك لك لترتاح.. وانسي أنهم كبار عندما يرجع طلبك إلي نفسك خائبا.. وينتهي طلبك.. ولا تعيده أمامهم.. في إلحاح أو أي اسلوب اخر.
ونحن في انتظار لطلب اخر.. ورفض جديد أيضا.. وفقد ونسيان للطلب.. حتى ننسي ونفقد الحلم نفسه.. انه تدوير لحلقة الحلم والرفض.. من يحلم يرفض حلمه.. لأنه يأتي بعده.. تكرار للخيبة.
لماذا بدأ الكبار حياتهم ويعرفون فشلهم وفقرهم وغياب فرحتهم طول العمر!؟.. لماذا يحرفون أسباب رفضهم لحياتنا!؟.. لماذا يؤلمهم مشاهدة أحلامهم ويسخروا منها!؟.. لماذا يسخرون من البعض الناجح.. ورأيهم أن هؤلاء قد أخطئوا تربية أبنائهم.. لأنهم قدموا لهم الراحة في صغرهم..وقدموا لهم حياة سعيدة!؟
لما التناقض و إساءة الفهم الدائمة!؟.. لماذا ينفذ كلامهم بفرض وإصرار!؟.. وإن لم يكن صحيحا!؟
إننا لا نزيد المشاكل.. لكننا نعرض أمامكم صورتكم لتشاهدوها.. فإن أعجبتكم لا تغيروها.. واتركوها.. نحن نغيرها بإذن الله.. وسنكون أسعد من بالعالم.. سنغيرها وسنحلم وسنعمل وسنتغير.. ولن نتخلى عن مواجهتكم حتى تستعملوا سلطتكم لإجبارنا أن نقف!
ملاحظات.. قد لا أفهم تعب زملائي الفقراء.. وأكثر منهم سوءا بشر اخر.. وربما أنني أحسن حظا منهم.. لست فقيرا.. لكنني أيضا لست غنيا.. لكنني أضم كل ما لا يعجبني.. في صوت واحد أخير يظهر.. وظني أننا جميعا نشترك في امتلاك نفس الظروف ونعيش نفس المشكلة.. تحقيق الأهداف والطموحات في غياب نشاط فعال ومؤثر للتنفيذ.
إننا نحترم البعض من الكبار الناجحين.. ولا نكره الكبار لكننا نختلف معهم ولا مانع في ذلك!
--
بلا أمل
كتبها بلا أمل في 02:23 مساءً ::
اعدنا النشر للتنويه - وللاهمية
الاسم: بلا أمل
