رداً علي الانتقادات البالغة لمقالي الأخير!
كتبهابلا أمل ، في 22 يوليو 2009 الساعة: 12:39 م
أولاً : بعد نشري مقالي الأخير - الذي لم يكن مبالغاً فيه - عن أزمة استمرار قانون الكبار الغبي في مجتمعنا العربي هلَّت علي الانتقادات البالغة من بعض الأصدقاء .. لم أكن أنتظر من أحد أن يتفاعل معي لأننا جميعاً ندافع عن ما لا نؤمن به .. إننا جميعاً تعودنا أن نكذب منذ أن كنا صغاراً .. كنا نقسم بالله للأبله البلهاء وللأستاذ الأبله أننا لم نرتكب كذا ونحن ارتكبناه .. وكان البلهاء يتلذذون بخوفنا .. كان الأستاذ الأبله يجبرنا أن ننكر الحقيقة حينما رفع العصا دائماً وشق بها أيدينا وظهورنا .. فكيف سنعترف الآن بالحقيقة والعصا لازالت في أعيننا وفي أجسادنا؟! أليس حقاً أنهم علمونا أن الحق هو العقاب والكذب هو النجاة .. وأن الحق هو الغباء والكذب هو الذكاء؟! إننا الآن عاجزون عن النطق بالحقيقة ولابد أن ننزعج لذلك تماماً كما ننزعج لعجزنا الجنسي.
–
ثانياً : أقدم شكري للأستاذ محمد أبو كريشة على المقال المنشور اليوم والذي أفادني كثيراً في الرد علي هؤلاء .. نظراً لتطابق الفكرة تماماً.
–
والقاعدة الآن هي "اللي مامعاهوش مايلزموش".. ونحن جميعاً نريد أن يكون "معنا لكي يلزمنا".. ولا حرج في أي عمل يجلب الفلوس.. والناس لا يغسلون عارهم الآن بالدم ولكن يغسلونه بالفلوس.. وكل من لا تاريخ ولا جذور ولا أصل له يستطيع أن يشتري ذلك بالفلوس.
وأغنياء هذا الزمان حملوا بالفلوس سفاحاً.. تماماً مثل بنات الليل اللاتي يحملن بالأطفال سفاحاً.. فالفلوس مجهولة المصدر.. والطفل مجهول الأب.. لكن بنت الليل قادرة علي اصطياد أي أب لطفلها والغني السفاح قادر علي فبركة مصدر شريف لفلوسه وأصله وفصله وجذوره.. ولا أحد لديه وقت ولا صبر ليسأل عن الأصل والفصل.. والغني السفاح يمكنه أن ينتمي بفلوسه إلي الأشراف أو ملوك الفراعنة أو الأتراك وبفلوسه يستطيع أن يزرع غابة من أشجار العائلة.. فالشرف هو الغني والوضاعة هي الفقر.. والأصالة هي الفلوس والخسة هي الفاقة والعوز.. وبفلوسك بنت السلطان عروسك.. أنت بجيبك لا بقلبك.. أنت بحقلك لا بعقلك.. تستطيع أن تتزوج ابنة ملك الجان "بالشخشخة".. لم تعد لدي الناس شروط فيمن يزوجونه سوي جيبه ورصيده.. "طظ" في شهادتك ومؤهلك ودرجتك.. "طظ" في فكرك مع فقرك.. "طظ" في سنك وأنك بلغت أرذل العمر مادمت قادراً علي تدليل العروس ذات العشرين.. هي لن تنزعج من أنك أصبحت "بركة" ومات فيك ما يرضي الزوجة.. المهم أنك تصرف.. والأشياء الأخري أصبح مقدوراً عليها ويمكن للزوجة التصرف بعيداً عنك. "ماتحملش هم". فإذا جاءكم من ترضون جيبه فزوجوه.. ياساتر.
كلنا في مكتب تنسيق الحياة.. وكل منا يسكن ويتزوج وينجب ويتسلطن ويركب حسب مجموعه الذي هو فلوسه.. هذه هي القاعدة التي نسير علي هديها.. وهذه هي اللعبة التي نمارسها حسب قواعدها.. لذلك لا يبلغ الغاية من يستحق ولكن يبلغها من يدفع ومن لديه الثمن والمجموع.. فلا عجب أن من ينبغي أن يكونوا الأوائل أواخر.. وأن يكون الأواخر أوائل.. فاللعبة غبية لذلك يفوز فيها الأغبياء فقط.. اللعبة غبية لأنها تجعل أموالنا مع بخلائنا.. وعلمنا عند سفهائنا وجهلائنا.. وسلاحنا عند من لا يستخدمه والرأي عند من لا يوثق به ولا يقبل منه.
وكما أن هناك حملا سفاحاً في الأجنة.. هناك حمل سفاح في الفلوس.. وكما أن هناك لقطاء وأطفال شوارع.. هناك ثراء لقيط وأغنياء شوارع.
وهناك علي المستوي الرسمي والشعبي عندنا تركيز علي عشوائية المبني لكن لا أحد يتحدث عن الأسوأ.. لا أحد يتحدث عن عشوائية المعني.. الناس والحكومة والمعارضة والإعلام يتحدثون باسهاب غبي عن الفرع ويغفلون الأصل.. يتحدثون عن الظل الأعوج ويغفلون العود الأعوج.. والأماكن أو المناطق العشوائية هي الظل الأعوج أما الناس فهم العود الأعوج.. وإزالة أو تطوير المناطق العشوائية لا تجدي لأن الناس هم العشوائيون وسينتجون مناطق عشوائية جديدة.
وأستطيع أن أستعير تعريف أو مقولة الصهاينة هنا لأنها أصدق وأكثر انطباقاً علي واقعنا العشوائي.. فقد قالوا إن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.. أي أن فلسطين ليس فيها من نسميهم الفلسطينيين.. وأن اليهود شعب لا أرض له.. لذلك نشأت إسرائيل علي أرض فلسطين.
–
بقلم : محمد أبو كريشة
"بالحق وابن عمه.. كل برغوث علي قد دمه"!!
الاربعاء 29 من رجب 1430هـ -22 من يوليو 2009م
–
بلا أمل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قانون الكبار الغبي | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















